📁 آخر الأخبار

برنت يهبط 6% إلى 106.65 دولار: إشارات السلام الإيراني-الأمريكي تُفرّغ علاوة المخاطر من سوق النفط

أسعار النفط اليوم: برنت يهبط 6% وغرب تكساس يفقد 6.1%

هوت أسعار النفط العالمية بنسبة حادة خلال تعاملات اليوم، لتتخلى عن مكاسب جلسات سابقة، بعد أن أعادت السوق تسعير المخاطر الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط. وبحلول الساعة 13:57 بتوقيت غرينتش، انخفض خام برنت القياسي 6.78 دولار، أي ما يعادل 6%، ليستقر عند 106.65 دولار للبرميل، مقابل إغلاق الجلسة السابقة عند 113.43 دولار. ولم يكن خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بعيداً عن هذا المسار، إذ فقد 6.37 دولار، بنسبة 6.1%، ليتراجع إلى 97.75 دولار للبرميل، بعد أن كان قد أغلق أمس عند 104.12 دولار.

وعلى مدار الجلسة، تحرك برنت في نطاق سعري بلغ أدناه 106.40 دولار وأعلاه 113.10 دولار، في مؤشر على حدة تقلباته. أما على أساس أسبوعي، فيتجه الخام القياسي صوب إنهاء الأسبوع على تراجع بنحو 4% مقارنة بمستوى 111 دولاراً في إغلاق الجمعة الماضية. ويشير هذا التراجع الحاد في جلسة واحدة إلى أن السوق بدأ يتعامل بجدية مع الاحتمالات الدبلوماسية، لكنه يبقى حذراً تجاه أي تطور مفاجئ قد يعيد الأمور إلى نقطة الصفر. ويضع محللون فنيون مستوى الدعم القريب عند 104 دولارات لبرنت، في حين يقف مستوى المقاومة عند 110 دولارات، وهي مناطق يتابعها المتعاملون لتحديد اتجاه الأسبوع المقبل.

سبب التراجع: صلاحيات تفاوض إيرانية ووساطة قطرية

المحرك الأساسي لهذا الانخفاض الحاد هو تصريحات أوردتها وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية «إرنا» عن الرئيس مسعود بزشكيان، أكد فيها أن المرشد الأعلى مجتبى خامنئي منح الحكومة صلاحيات تتعلق بمحادثات التفاوض مع واشنطن. هذا التصريح، الذي تزامن مع كشف مصادر مطلعة عن محادثات أجراها مفاوضون إيرانيون مع وسطاء قطريين وتداول مسودة مقترح لعقد اجتماع محتمل، أعطى المتعاملين في السوق إشارة قوية على أن المسار الدبلوماسي قد يكون جاداً هذه المرة.

وقال جيوفاني ستونوفو من بنك «يو بي إس» إن السوق يتأثر بشكل مباشر بأخبار المنطقة، مشيراً إلى أن أي مؤشر على خفض التصعيد يُترجم فوراً إلى عمليات بيع لجني الأرباح وتخفيف مراكز الشراء المرتبطة بمخاطر الحرب. كما جاءت تصريحات وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يوم الأحد، والتي أكد فيها استعداد بلاده للدفاع والدبلوماسية في آن واحد، لتعزز الاعتقاد بأن طهران تبحث عن مخرج تفاوضي بدلاً من التصعيد العسكري المفتوح.

وفي الدوحة، قال مسؤول قطري رفيع المستوى، طالباً عدم ذكر اسمه، إن بلاده «تواصل جهود الوساطة بين طهران وواشنطن، وتعمل على تقريب وجهات النظر حول صيغة اجتماع محتمل»، مضيفاً أن «الملف النووي والضمانات الأمنية في الخليج على رأس نقاط البحث». وتتناقض هذه المؤشرات مع لهجة التصعيد التي سادت في الأسابيع الماضية، وإن ظلت واشنطن تكتفي بالقول إنها «تتابع القنوات الدبلوماسية عبر الحلفاء» دون تأكيد موعد محدد.

وبالنسبة للمستثمر في دول الخليج، فإن هذا الهبوط يعني تراجعاً في علاوة المخاطر التي كانت تدعم الأسعار فوق 110 دولارات، لكنه لا يلغي حالة القلق بشأن أمن الملاحة في مضيق هرمز، خاصة بعد الهجمات التي استهدفت ناقلات نفط في فترات سابقة. فالسوق لا يزال يتساءل: هل ستترجم هذه المؤشرات إلى اتفاق ملموس يرفع المخاطر عن الممر البحري الأهم في العالم؟

مضيق هرمز وتأثير التطورات على إمدادات الخام

يُعد مضيق هرمز الشريان الحيوي لصادرات النفط والغاز من دول الخليج، وأي تطور إيجابي في مسار المحادثات الإيرانية-الأمريكية ينعكس مباشرة على تقييم مخاطر الإمدادات. فخلال فترات التوتر، كانت السوق تدفع علاوة كبيرة مقابل احتمال إغلاق المضيق أو تعرض الملاحة لاضطرابات، وهو ما كان يدعم أسعار برنت فوق مستوياتها الحالية. ومع تراجع حدة التصريحات العسكرية وظهور وساطة قطرية نشطة، بدأ المتعاملون في سحب هذه العلاوة تدريجياً.

لكن الأثر لا يتوقف عند حدود الأسعار الفورية. فدول الخليج المصدرة للنفط تتابع بحذر أي انخفاض قد يؤثر على إيراداتها المالية. وبحساب تقريبي، فإن كل دولار واحد من الانخفاض في سعر برنت يُترجم إلى نحو 3.5 مليارات دولار سنوياً من الإيرادات المفقودة لمنظومة «أوبك بلس» مجتمعة، في حين تقدر الخسارة السنوية للسعودية بنحو 1.1 مليار دولار لكل دولار هبوط، وللكويت نحو 280 مليون دولار. وعلى الجانب الآخر، تستفيد الدول المستوردة الكبرى في آسيا؛ إذ يوفر هبوط اليوم نحو 6 دولارات للبرميل الواحد ما يقارب 1.8 مليار دولار على الهند في حال استمرار الأسعار الجديدة لشهر كامل، فيما تبلغ الوفرة التقديرية للصين نحو 4.5 مليارات دولار شهرياً، وهي أرقام تبقى رهينة لأي مفاجأة قد تعيد التوتر إلى مضيق هرمز.

الخلاصة الاقتصادية لهذا اليوم واضحة: السوق يتحرك الآن على أساس التوقعات الدبلوماسية أكثر من أي شيء آخر. وبينما تترقب الأسواق نتائج الوساطة القطرية، فإن الأرقام الحالية تعكس حالة ترقب حذر، وليس يقيناً كاملاً بأن علاوة المخاطر قد اختفت نهائياً من حسابات تجار النفط حول العالم.

شاركنا رأيك!

إذا أعجبك المقال، لا تنسى كتابة تعليق وتشاركنا رأيك أو تجربتك. نحن نحب أن نسمع منكم! 💬

اكتب تعليقك الآن
تعليقات